وقفت أمام قبر صديقي ، في عشية أحدى المظاهرات الكبرى. حملت بعض الورد. ربما تكون أول مرة يهديها أحدهم وردة.
الساعة الثانيه عشرة بتوقيت الثورة. اليوم السابع بتقويم وفاته. الأزقة خاوية إلا من نباح بعض الكلاب ،
صوت الحشرات يهدهد الليل حتى ينام. أقف وأتبرأ من بعض الدموع. ثم أراه يجلس أمامي على الشاهد ، يضحك معدلًا نظارته ، تذكرت كم كرهت تلك النظارة.
قال لي ” كيف أنتم ؟
فأجبته بسؤال :” بل قل لي أنت كيف خرجت وأنت الذي لم تعرف في السياسة طريق ”
خاطبني ” خرجت في البدايه لأني لم أكن سوى مطالب بما طالب به الناس ، وأنا ابن الخرطوم وهذا ما عهدنا به آبائنا. لكني رأيت ما ندمت عليه ، فتياتٍ يتم ضربهن بوحشيه ، شباب يضربون حتى ينزفون ، رجالٌ يقاتلون ، هنا تحول الوضع لقضيه شعب. كلنا واحد. تم اعتقالي واقتيادي نحو قسم شرطه. هناك وجدت شبابًا كثيرين. ” ثم وقف واستدار لكي يمنعني من رؤية دمعة نزلت.” تم ضربي لمدة عشرة ساعات. ساعة متواصلة ثم نص ساعة راحة لهم. يتبادلون عليّ كالوحوش. لقد جربت جميع انواع الأسلحه البيضاء تقريبا. عصا وحديد ويدين وأرجل وحديد وكراسي. حتى الطاولة لم تسلم من رأسي. ثلاثة أيام وأنا أضرب. لم أفكر فيها إلا كيف حال أمي وأبي ، وطعم الراحة. لكن جسدي النحيل لم يستحمل الضرب ، وها نحن ذا…. أمام الواقع.
صمت ورحلت….. كيف أخبره أننا سننزل للجامعه وما زال دمه يفور ، كيف أخبره أن الشعب يفكر بالتراجع. كيف أصارحه بأننا كجبرون على الدراسه وحتى عندما قررنا الاعتصام وجدنا من يخذلنا… آسف يا صديقي
#في ذكرى صديقي وزميلي وأكثر أنسان كرهني الثانويه وخلاني ابتسم يوميا…
صديقي عبد رحمن طالب جامعة الخرطوم

معلومات عن الكاتب

الجبل

إنسان وغد وساخر ، متعدد الشخصيات بدون نفاق

تعليقان 2

اترك تعليقاً