روايات اجتماعية روايات واقعية

الوجه الأسود ” بيان ” ٣

كتب بواسطة HAjeR IsMaT

الفصل الثالث..  

 

انه نفس الصوت الثاني .. ! ..

لم يترك لها مجالا..  للدفاع عن نفسها .. عن حقها في العيش..  ربما الافضل لو تموت على يدهم و يحيى بسببها العديد من البشر..  !

اخفضت رأسها باستسلام..  

لكن ارتخت يده التي تغطي فمها..  وادارها لتصبح مواجهة له..  ” انا آسف بس عشان ما يشوفك..  اسمعي انتي لازم تهربي ..  ارجعي اهلك لو عندك اهلك..  او امشي اي حتة بس ما ترجعي هنا تاني.. ” ..

ابعد يده عن فمها.. وادخلها في جيبه..  اخرج مبلغا من المال..  

ودسه في كفها..  

” دا عشان تمشيك كم يوم او على الاقل تبعدك من هنا ” ..

نظرت إليه..  إلى عينيه..  لم يساعدها ؟! ..

أليس من ضمنهم ؟! .. ومعهم..  ويقومون بذلك الشيء الفظيع..  نظرت الى يده وهي تتخيل… هذه اليد تمتد داخلها تخرج أحد اعضائها..  وتضعها في جسد شخص آخر..  وتقبض على ذلك مبالغ طائلة..  اشمأزت بشدة..  

سحبت يدها.. منه واحتضنتها.. وسقطت النقود على الارض..

نظر اليها.. بحنان للحظة..  

ثم تحولت الى نظرة سخرية و شماتة..  

” ما عندك خيار غير تقبلي تشيلي القروش دي..  ولا وريني حتعملي شنو من غير قروش ؟! .. ” ..

واكمل بحدة..  

” انا ما حانزل ارفعهم لانو دي مهمتك انتي..  ارفعيهم ولا يا انسة نمشي نقابل حسن..!  ..”

تألمت .. لانها ظنت انه يختلف ولو قليلا عن الآخر..

تألمت  .. لخيارين قاسيين ..

رمت كبرياءها بعيدا..  وبكت..  ! ..

وانخفضت لتحمل النقود .. قدمتها له..  فازاح يده بطريقة مهينة..  وغادر..  وتركها خلفه..  تبكي ضعفها..  ! ..

 

* الغاية لا تبرر الوسيلة *

 

مسحت دموعها..  قررت الذهاب..  الى حيث تذهب..  

ها قد توفر لديها المال مهما كان مصدره..  هي الان تحتاجه..  كما ان اليوم أوشك على نهايته وهي لا تعرف احدا ..

وليس لديها مأوى..  او مكان تبيت فيه.. و الشارع ليس مكانا للفتيات!  ..

تلفتت حولها.. رأت حافلة في نهاية شارع اخر ويبدو انه شارع حي..  وطريق للمواصلات..  اتجهت اليه..  

وكلها أمل..  

الطريق الى ” العربي ” أولا..  وهناك ستجد بالتأكيد ما يوصلها إلى غايتها..  

اقتربت اكثر..  والمكان يزدحم.. وتضيق المسافات..  

في حين غفلة .. اصطدم بها احد الشبان..

اعتذر دون ان يرفع رأسه واختفى سريعا..  

لم تأبه.. وأكملت سيرها..  

وقفت..  للحظة..  يدها فارغة..  يدها التي كانت تحمل النقود..  

لقد اختفت..  

اخذت تبحث حولها..  لا أثر لشيء..  لا أثر لها…

تذكرت ذاك الشاب..  

لقد سرقها.. بكل احتراف .. في اقل من ثانية .. واختفى..   

ارادت ان تصرخ..  ان تركض خلفه..  لكن كيف..

هي حتى لم تر وجهه..  

هاهي تعود خاوية الأيدي مرة آخرى..  عاجزة!  ..

ارادت ان تبكي..  

لكنها تذكرت اين تقف الآن..  

وسط الجموع .. خافت من الجميع..  

ترى الجميع كذلك السارق..  

نسيت ان ذوي القلوب الرحيمة ما زالوا متواجدين..

لم تر خيارا غير الرجوع..  

الرجوع الى مقبرة البشر..  

استدارت عائدة..  !!

 

*كثرة الشر لا تعني غياب الخير *

 

………….

معلومات عن الكاتب

HAjeR IsMaT

هاوية وجداً ..

اترك تعليقاً