بينما كنت أسير في طريقي إلى المنزل، فإذا بضباب كثيف جعل جسدي يقشعر رعبًا، وبرد قارس جمد أطرافي ..
أسير وحدي وأترنح يمنى ويسرى، متباعد الخطى، أخطو كظل لا يقوى على الحراك ، بدأت قطرات صغيرة تُداعبُني وأنا مثقل وممتلئ بي، أهيم على وجهي، أشتق البرق السُحب ويكاد يدنو قريبًا من رأسي، أبتسم !
وأسقط على الأرض مغشيًا علي، مغمض الأعين ..
أسمع صوت أقدام تتجه نحوي، وأنا مُلقى على الارض ..
قائلاً لي يا هذا !
((ماذا أنت فاعلٌ هنا في هذه الأجواء، أفتح عيناي ببطء فإذا بها فتاة تشع كأنها القمر يدنو قريبًا مني، رددتُ قائلاً :
كنت مارًا من هنا ولا أدري ماذا حدث سوى أني أفقت على صوتك الذي جعل ندوب قلبي تلين، ماذا انتِ فاعلة هنا ؟!
هي : نزلت أوّل حبات المطر كاللؤلؤ والماس، ذلك الهواء الذي أرجح ستائر منزلي وتلك القطرات التي سقطت متراقصة على شباك غرفتي، وقفت على النافذة فرأيتك مُلقى على الارض، فهل بإمكاني مساعدتك بشيء ؟
هو : أجل ..
هل بإمكانك مساعدتي على السير إلى آخر الطريق ؟
متكيء على كتفها أخطو ببطء، اقتربت مني هامسة ..
تتناثر قطرات المطر بهدوء ورقّة وكأنها تهمس، في آذاننا بصوت خافت تفاءلوا ما زالت الحياة مستمرة وما زال الأمل موجود، ما زالت تلك القطرات تنهمر وتداعب وجوهنا بلطف ..
دنوت منها قائلاً : ما رأيت الأمل إلا على وجهك الذي يشع حبًا، إني أرى القمر بدراً على الارض، فابتسمت وابتسم خد السماء، وبعدها هطل المطر بغزارة …
وبخجل وهي تتوارى خلف كفيها كقمر في ليلته الرابعة عشر يختبيء بين السُحب ..
قالت : هل لك أن تقضي ما تبقي من الوقت في منزلي إلى حين توقف الامطار ؟
رددتُ قائلاً :
دعينا نرقص على ألحان السماء، أمطار قلبي بدأت برؤيتك ولن تتوقف إلا وانتِ ملكة لهذا الفصل في قلبي، وارتسم الحب في الآفاق، مصوراً حبًا خلدهُ المطر 💜 ))..

معلومات عن الكاتب

محمد فخرالدين

تعليق واحد

اترك تعليقاً