~إنها الواحدة والنصف وثلاث دقائقٍ بعد منتصف الليل، بقيت ساعات معدودة على الشروق وأنا مشرفٌ على الموت، قاب قوسيين أو أشد دنوًا منه، بين الوسائد أُلقي بأفكاري، وأمزقني بقسوة بين هذه وتِلك.. أُوقعني في المضيق بين المباح والحرام، الأثامِ والملذات وبين أحلامي والمُستحيل! ولا أضجع على جانب مُطلقًا، بين البينين لا مائل على هذا ولا على ذاك، واقعٌ في المنتصف تمامًا حيث لا إجابة، فقط أسئلة مُترادفة تتراكم عليها الأتربة وتحتلُ جوانبها العناكب والفرائس..

~ ومن نافذني الصغيرة انبثق أمامي شيء جديد أقلقني وسحب النوم مني بحثاثة أرهقتني.. كيف للحياة أن تكون بمثل هذه التراجيدية والتعقيد؟ فما أن أفرح حتى تسقيني الفرح قطرات تُدله الروح وتزيدها شغفًا ثُم تأتي الأحزان فتَروي قلبي بها حتى يفيض ويتشقق ولا توليه اهتمامًا بل تُثابر في أن تزيدني عجبًا..
أحيانًا ينتابني شكٌ عظيم ؛ أنها تُريني ما لم أره -حين استهزاء، فلما كانت أمي تُحذرني من الإفراط في الفرح لم أعرها بالًا حتى أسقطتني المآسي، ولما جاءني رَجل يعظني بكوب نصف ممتلئ وتجرعت ماءهُ بشراهة مبينًا ألاّ فرق سوى القطرات الباقية فضحك ورحلت مُتجاهلًا كُلّ ما استعرّ بضحكته..

~والآن في تمام الثانية صباحًا حيثُ لا وجود إلا لِبُقعة ظلماء تُحيطني وضوءٌ يتقدُ في حنايا الروح، بعد أن أوجع السهر قلبي وأنهك عقلي، ورسم حلقاته المُتتالية أسفل عيناي.. أتراجع القهقرة وأتمنى أن يعود كُلّ شيءٍ نصابه، علّ الكأس تمتلئ فوق القطرات نصفًا وأعود لأعي بمّا ينسج من حولي ويُحيطني، علّي أرى الحياة من أوسع أبوابها في الصحوِ أو المنام ويتسع هذا الثقب الذي لا يلبث أن تأزُق جوانبه حتى يصبح كثقب الإبرة فأرني -من خلاله- أحيا على قدم وساق..

~السابعة صباحًا بعد أن تبدل الظلام ضياءً والحر دفئًا؛ ها أنا أتخبط بين الكرى والانفراج لمجابهة يوم جديد يحمل في طياته المزيد..

#tasneem_husien

معلومات عن الكاتب

تسنيم حسين حمد

اترك تعليقاً