كافكا على الشاطئ رواية تضم قصتّين منفصلتين، نسافر عبرهما لمكان لا يصل السماء ولا يقرب الأرض، بين التجاوزات المنفرة واللفتات الإنسانية التي تجدها، ستختار أن تكمل قراءتها، إن فيها بعضا من سريالية، ليست خيالية جامحة ولا واقعية متكلفة، رواية فيها أعلى قمم الثقافة والعطاء، وأسحق قيعان السقوط.
عن لعنة تلاحق الصبيّ ذو الخمسة عشر عامًا، يهرب منها إليها، وعن عجوزٍ وادعٍ تركَ عقله في هوةٍ من الزمن، ليعود صديقًا للقطط معطاءً وخدومًا، لا يخرقُ نظامًا أو يؤذي شخصًا أو شيئًا، ولا يبرح حي ناكانو بشبر لأن ناكاتا لا يستطيع قراءة أسماء المحطات، ولا شراء التذكرة أو ركوب القطار. قصة هذا العجوز مذهلة ومصاغة بشكل رائع، رغم الفترات التي يُبطئ فيها الرتم نوعًا ما لكنها ضرورية لسير القصة بشكل متتابع.
جسّدت الرواية العطاء في هوشينو، رفيق ومعاون العجوز دون سبب، لمجرد أنه يرى في العجوز شخصا يجزل عليه العناية والاهتمام لرد جميل عالقً في ذهنه منذ وقت بعيد. كذلك ظهر العطاء جليًّا في الأشخاص الذين يقابلهم كافكا في رحلته، مثل شخصية أوشيما التي طرحت الرواية الشذوذ من خلالها، كمرض لا كميول، ورغم ذلك فإن أوشيما يعمل في مكتبة، وتنضح حواراته مع كافكا بالثقافة والفنون، وكأنهما يقولان أن الإنسان ليس إلا فكرة ورسالة، في حين أن واقعنا ينفي ذلك، تمامًا.
الرواية لا تصلح لمن هم دون الـ 18 وربما أكبر، خصوصًا أن بطلها أقوى فتى في الخامسة عشر.

تحميل الرواية

 

 

معلومات عن الكاتب

لينا السماني

كوب القهوة المسكوب، يلهمني أن أكتب، وملامح شريد نهره أحدهم، تعطيني جملة أو اثنتين، ولو أنها تنخر موضعا في قلبي إلا أنني أهرع لأن أكتبها، أنا طفلة تبيع الورد في مدارج العابرين، وتبحث في الوقت نفسه عن ظل أحدهم..

اترك تعليقاً