لماذا التقينا الآن ، لِمَ في هذا التوقيت بالتحديد ، و لِمَ في هذه القارة الكئيبة المكتظة بالأحزان ؟
لَم يكن علينا أن نلتقي هكذا ، كان علينا أن نلتقي في لحظة أكثر هدوءا تماما كالتي تحدث في الأفلام ، كان علينا أن ننتظر غروب الشمس ، أو هطول المطر ، أو ربما كان علينا أن نتسلق جبل الحب خطوة بخطوة ، أن نغرق في بحر السعادة حتى رمق الحزن الآخير ، لكننا لم نفعل ذلك ، بل سقطنا بلا سابق عثرة ، و لكم كان سقوطنا في الحب تزامنا مع سقوط الشهداء في بلادي مؤلما و فظيعا !
سقوطٌ لم يؤلمنا بقدر ما آلمتنا تلك اللحظات التي تسبقه عندما كنا نصارع الخوف و اللهفة ، خوف من الموت المحتم ، و لهفة للوصول للقاع فما أقسى لحظات الإنتظار و نحن نسير بريبة نحو المجهول !
كنا نتخبط ما بين حبنا الكبير للوطن و بين حبنا لعشنا الصغير ، كنا نشعر بالذنب كلما همست أفواهنا بالحب بدلا عن هتافات الثورة ، كلما تشبثنا بأيدي بعضنا و أفلتنا علم الحرية ، كلما تكللت كلماتنا بالبهجة و غادرها ضجيج الوطن .
لم يكن علينا أن نلتقي الآن ، و لكننا بالفعل التقينا ، التقينا لنضمد جراحاتنا بالحب ، متناسين عمدا جرح الوطن الكبير .

#روان_عصام

معلومات عن الكاتب

روان عصام الدين حسن

اترك تعليقاً