“إيّاك أن تُخبر أحدًا بما ستراه اليوم يا دانيال، حتى لو كان صديقك توماس”.

تجلّى الأدب الأسباني في أكثر الصور تفردًا ورصانة، كان أقرب إلى اللوحات التي ترسم القرى والمدن بكل ساكنيها دون أن تغفل أي ملمحٍ يخصهم أو مهمةً ينشغلون بها، دون أن يكونوا زخمًا، أو ملئًا للزوايا، إن رائعة كارلوس زافونُ تقوم على ما لا يمكن وصفه بغير “القدريّ” الذي تقول فيه أحد الشخصيات: “لا شيء يحدث عن طريق الصدفة، أتوافقني؟ كل شيء في النهاية يخضع لطاقة مبهمة خارقة الذكاء”.

لم يدرِ الأب متعهّد الكتب كمّ القصص والحكايا التي ستبعثها جملته التي همس بها في أذن صبي الحاديةَ عشر تقريبا، وهو يقوده إلى حيث يرقد التاريخ والبشر، محملًا بجراحِ الفقد، التي ستتبزغُ عوضًا عنها أكاليل من الأحلام والحب.. في الوقت الذي تترنح فيه برشلونة بين الحرب والسلام، لم يترك الحبّ للهدنة طريقا، ولم يكفّ القدر عن فتق غزل الماضي، حتى تسرّب خيطًا إثر خيط.

ظل الريح رواية تحرك قلبك، وتبعث سحر اللغة فيه لو كان قد خبا، وتزيده وهجًا وبقاءً، أنت تندفع بأحداثها وتدفقها بسلاسة فلن تضطر للرجوع صفحة أو اثنتين لإعادة الربط أو ترتيب أفكارك، إنها واضحة لدرجة التعقيد، ومليئة بالصدف التي هي أساسٌ صلب وأصيل، ليست كتلك المصادفات التي تصير كالرُّقع في الرواية، تفسد منطقيتها واتزانها، من مقبرة الكتبِ المنسية، تُلوح المآلات واضحة في الأفق، لو لم تزوروا أسبانيا قبل اليوم، فشدوا أحزمتكم لأن هذه الرحلة غير اعتيادية..

قبل أن تنطلقوا، لا يفوتني أن أؤكّد لكم أن مقدمة هذا الكتاب للأستاذ أحمد مجدي همام، قطعةٌ نثرية من الطّراز الرفيعٌ، ومقبّل فاخرٌ لترجمة ثاقبة وأنيقة ومتصّلة للمترجم السوري معاوية عبد المجيد، والذي من أعماله الأخرى “ضمير السيد زينو” للكاتب إيتالو سفيفو، و”آخذك وأحملك بعيدا” للكاتب نيكلو أمانيتي.

 

واستلقى الكتاب على صدري، فسمعت أصواتَ المدينة الغافية ترتفع فوق السقوف المزوقة بالأرجوان، دقّ النعاس والأرق على بابي مرارًا لكنني قاومت، لأنني لم أشأ أن أقطع سيل تلك الحكاية الساحرة ولا أن أودع شخصياتها الفريدة.

 

بدأ كارلوس زافون حياته الأدبية بالكتابة للناشئة، ونشرت روايته الأولى (امير الضباب) سنة 1993 وحصل على جائزة Edebé الأدبية لرواية الناشئين والأطفال، هو أيضا مؤلف لثلاث روايات في هذا المجال “قصر منتصف الليل” (1994)، وأضواء من سيبتمبر (1995), ومارينا (1999). سنة 2001 أصدر كارلوس زافون روايته الأولى للبالغين بعنوان (ظل الريح) التي باعت ملايين النسخ من جميع أنحاء العالم، وأكثر من مليون نسخة في بريطانيا وحدها، وقد نشرت أعماله في 45 دولة وترجمت إلى أكثر من 40 لغة مختلفة.

تحميل الكتاب

 

معلومات عن الكاتب

لينا السماني

كوب القهوة المسكوب، يلهمني أن أكتب، وملامح شريد نهره أحدهم، تعطيني جملة أو اثنتين، ولو أنها تنخر موضعا في قلبي إلا أنني أهرع لأن أكتبها، أنا طفلة تبيع الورد في مدارج العابرين، وتبحث في الوقت نفسه عن ظل أحدهم..

اترك تعليقاً