لا تُقاطعي عُزلتي فلديّ ما يكفي من الضرر من حديثكم ، لكن ، أرجوك بلا هذه الكلمة “لكن” ، رحلت فوراً بعد سماعها هذا الردّ فلم يكن من الممكن الحديث إلى شخصٍ لا يُريد الحديث أو شخصٍ هائمٍ مع نفسه يُحاورها فتردّ حواره صفاءاً ..

هُناك تقعُ إمرأةٌ في خريفها الستين تحملُ ملأ كفّيها التعب ، و لم يكن ذلك شيئاً محسوساً بقدر ما رأيتُ شعرها الذي يُطابقُ لونهُ ضوء النهار حين يتخللهُ السراب ، نظرتُ إليها نظرةً رمت بي في قعر الحُزن ، فتلك أمّي تحاولُ إصلاح الأشياء المُحطمة ، تُحاول جاهدةً إحياء الموتى فهي تطرقُ قبر أبي علّها تُعيدهُ أخضراً بعد يباس ! “ليست كلّ الأشياء تُصلحُ بالطرق” ..

و هُناك رجلٌ في عقده الخامس أراهُ منذ عقدين يحفرُ صوب السماء محاولاً إيجاد الضوء فوق سطح التراب لم يبذل كثيراً كما كان يبذلُ قديماً من جهد فقد كان في عقده الرابع يُقارع الإستبداد بكلتا يديه حتى يخرّ الظُلم ساقطاً و يُعيد إلينا أشياءنا المسلوبة ذاك الرجلُ لم يكن سوى أبي ..

و ذاك فتًى يُشاهدُ كلّ هذه الصراعات و لا يُنجد أحداً فيهم ، لم يكن سوى فتًى في مُقتبل العُمر ، حضر كلّ هذه التقلّبات التي أنتجتهُ بكلّ ما تحويه نفسهُ من ذهول ذاك الفتى يقفُ أمام نفسه في عُزلته يختارُ ما يشاءُ من اللحظات فتلهيه عن هول اللحظة يستعين بمتجر ذكرياته يختارُ أقلّها ألماً فيرتحلُ إليها ، يرحلُ إلى بدر بدوره يُقلعُ فيها عن الحُزن هي تعرفُ جيداً كيف تجعلُ من سراديقها مُستقراً له ..

لم أكن ذاك الفتى إلّا في عُزلتي ، ينتشلني أخي من هذه الأشياء القذرة “فيال قذارة الألم” أذكرُ نفسي جيداً فهي ليست بذاك الكمّ من الحيرة عادةً ..

فبين ذاك الرجلُ ، الفتى و تلك المرأة كانت هُناك الكثيرُ من القصص التي تروي بأنّني فاقدٌ للوعي و هُناك أيضاً الكثيرُ من الألم المُفرط فهو حادٌ كشوكةٍ في عنق نملة ..

معلومات عن الكاتب

سامي علي فضل

مهندس معماري - مهتم بالأدب العربي

اترك تعليقاً