بص الوالي… ظن منظور آخر

بدأ الصباح كالمعتاد. نظافة وغسيل “وسفة” من البعد الخامس أبدع فيها كجبار وكانت تلك “حلة” لا مثيل لها في تلك الليلة. بدأ بشه في كوب الشاي عندما ورد له اتصال من اب شنب : ” أسمع الليلة تعبان ما هأقدر اشتغل بدري. لكن عبد القادر قال الليلة داير كمساري ، فااا شنو ، كان عندك طريقة امشي اشتغل معاو. ”
لم تكن من عادات اب شنب ان يتكاسل في العمل ، فهو قد بنى منزلين من هذه الحافلة ، ورغم انه يعتبر ” جلابي” بين سائقي الروزات ، فهو لم يتوانى لحظة عن ترك عمله. السادسة كانت موعده صباحا في الموقف. في برد الشتاء وفي سخانه الصيف وفي امطار الخريف. إلا أن ترفض زينوبة “كما يحب أن يدلع الحافلة الخاصة به” ان تعمل لعطل اصابها. فلم يكن بشه يمر بهذه المواقف عادة ويعتبر اليوم اجازة.
لكنه اليوم يمر بحالة خاصة. عبد القادر او ” قدورة ” كما يعرف لم يكن إلا سائق لبص والي.
كان بشه يكره باصات الولاية او كما درج على اسمها “باص الوالي” فهو يتطلب عملا اكثر. اتجه نحو قدورة الذي ناوله قهوة”جبنة” الصباح كعربون شكر ، ثم فتح “حُقّتَهُ” وهي علبة يحتفظ بها افراد الطبقة المزاجيه العاليه والاستهلاك المفرط لحفظ التمباك ، وناوله قليلا.
بدأ مشواره اليوم وهو قد أحس مسبقا بالتعب. بص الوالي لا يعرف الرحمه ، يتطلب كمساري له القدرة العاليه على الوصول لأضيق الاماكن والمرور بين اسمن الاشخاص. غير القدرة اللا متناهيه على التعامل مع المال والحسابات العديدة. يقال إذا كان كمساري الهايس يعتبر كخريج الثانوي وكمساري الروزا كصاحب البكالريوس فإن كمساري بص الوالي يعتبر رئيس قسم في جامعة الخرطوم .
شحن البص ، نادى ان هلموا للعربي حرية ، ثلاثة الاف راكب أو يزيدون. هو يرى ركاب اكثر من سكان طيبة الحسناب. بدأ عمليه جمع الحساب. طق طق ، بدأ من الأمام. ربع ساعه وما زال أمام الباب الثاني. لم يستطع التنفس ، بدأ يغرق بين الجموع. يستغرب الركاب ان هناك يد تمتد لهم من بين الجموع. لا أحد يرى بقية اليد ، تحاسبهم ثم تختفي. يرون شخصا يتحرك بينهم ولكن لا يعرفون اتجاه سيره ، كل شخص يتم محاسبته وهو لا يعلم وجه الكمساري.
عندما فقد القدرة على التحرك استعان بالدعامات الصفراء ، صعد فوقها وبدأ يزحف ويحاسب الناس من فوق الدعامه . احس بنفسه “الكمساري المجنح “.
قد ضاق ذرعا ، مشوارين ذهاب وإياب كانا كافيين لكي يمتصا كل طاقته. صحن “باكمبا” من جانب جامعه النيلين لم يمده بالطاقه. رجع للفة ، تحاسب مع قدوره. مع التعب الكثير تكون الاجره مضاعفه. ثم رجع لأب شنب الذي جاء للروزا بعد ان أخذ غفوة صباحيه. أدار المحرك. “عشق الجربوكس” انطلق للأمام. تذكر غنيه “يا غريب عن ديارك مصيرك تعود ” وقطع حبل الذكريات بقوله..” عربي نفر متحرك عربي عربي عربي

معلومات عن الكاتب

الجبل

إنسان وغد وساخر ، متعدد الشخصيات بدون نفاق

اترك تعليقاً