طالب ولا ما طالب ،، كلنا في الدنيا طلاب

“يا شاب ، عليك ما تطلع زيتنا ، كلنا طلاب في الدنيا ، يا تمرق بطاقتك يا تدفع القيمه كامله ”
كانت مشكلة القيمه الكامله والنصف قيمة تسبب كابوسا تؤرق بشه. كان ينهض خائفا ليلا من كابوس لبطاقة طالب تخنقه. والطلبه يجلدونه في ميدان عام. كان يعاني يوميا من الطلاب وشكواهم المتجددة. “الكنبة الورا بس ، نصف القيمة جنيهين ونص ما جنيهين يا طالب ، دي ما بطاقة طالب دي بطاقة جامعه ”
كان أكثر ما يكره هو العجائز الكبار الذين يتدخلون في وسط انتزاع الحق المسلوب ، نعم كان بشه يعتبره حقا مسلوبا لأنه الخاسر الوحيد في معادلة الطلاب والحافلة. فليست ااحكومة التي تدفع مرتبه ، ولا العجائز الذين يكملون القيمة.
” ياخي أنت دخل شنو، دافع ليهو من جيبك ؟
خسران انت ؟ بتقيف لينا في الصف ؟ ياخي قروشي والزول الدافعها بنتفاهم ، ما ليك دخل ياخي ”
وهنا تبدأ المواجهه ، بين رجل يرى أنه قليل الأدب ، وما أكثرهم. وبين شخصه المسكين الذي يطالب بحقه.
” ياخي أنتو التعرفه الحقيقيه ما شغالين بيها ، التعرفة أربعه جنيه وأنتو خالينها خمسه جنيه. ”
يسكت بشه لأنه يعلم أن الراكب على حق ، ولكن ذلك ليس ذنبه ، لو عليه لتركهم بلا حساب ، فهو قد كان يوما ما طالبا وكان يعاني نفس المعاناه ، ولكن اب شنب السائق هو من يفرض عليه التعرفة. ومنها ينخصم نصيب الكمساري ، والمشوار الكامل معروف مسبقا ونسبة الكمساري إلى السائق محددة مسبقا أيضا ، وأي نقصان أو زيادة تذهب في نصيب الكمساري. فلابد أن يضع نفسه في موقف قوي لكي يستطيع ان يدافع عن نفسه
” إنت عارف الاسبيرات بكم ، في واحد من الحكومة ديل البيطلعوا التعرفة بيركبوا زيك المواصلات ، بيصلحوا العربيات هم ؟ خليهم هم ، أنت قاعد تقيف في صف الجاز ، قاعد يحاسبوك في النمرة ؟. عليك الله حاجة ما عارف عنها ما تتكلم ، أسي أنت دافع تلاته جنيه ونازل نص السكة ، لكن المفروض تدفع القيمه كامله سألتك أنا ؟ ”
“أنت والله ولد قليل الأدب وما مربى ”
والله يا عمي التربية ما بتأكل عيش ، ما بتبني لي بيت ، عليك دينك خلي تربيتك لأولادك إنت وخليني مع قروشي والطالب الما داير يدفع دا. ”
كلمة “ما مربى” سببت له ألم شديد ، من يصدق أنه درس في جامعه السودان كليه القانون. حفظ مراجع لو حملها هذا العجوز لأصيب بإنزلاق غضروفي. ولكن الظروف لم تسمح له بمواصلة تعليمه . لا يشعر بعظيم الأسف لنفسه ، فهو الأن يعيل نفسه ويصرف على أخته الاصغر منه مساعدة لأبيه ، يشعر بالسعادة عندما يرجع للمنزل كل جمعه وهو يحمل المال ويضعها في رأس ابيه ، كل فساده يقتصر على “التمباك” والسجائر. لم يعرف طريقا لبائعات الهوى أو ال”خدرة ” كما تسمى البنقو. كان رجلا أرجل من نصف الراكبين يوميا ، ولكنه بحكم عمله يضطر لكي يسمع تافه الكلام لكي يمشي يومه. انتهى النقاش بعد أن طالب أحدهم بالذهاب للقسم “قدام طوالي ما عندي مشكلة ” استطرد بشة . هنا تدخل أب شنب فهو غير مرخس العربيه وهذا لن يأتي عليه إلا بالعواقب الوخيمه.
“يا بشه أكسر الحنك خلاص ، كلنا طلبه في مدرسة الدنيا ”
لملم المال ، أتكأ على الباب المكتوب عليه ” شايفك ” فوق المرأة ذات ال١٠ جنيهات. نظر للوقوف. ” شماعه بس يا حبيبنا” تراكم الناس على الباب ، الساعه الثالثة تمتاز بأنها ساعة الزحمه الناس كلها في الباب ” خش جوا يا راسطة في مكان الحافلة لسه فاضية ، يا حجة الله يرضى عليك أرجعي ورا ما تقفلي السكة ”
وجد مساحه رغم الضيق. إتذكر مقطع ظريف يقول
” كمساري الشوق في خط الغرام كورك قال يا ناس الريدة نفر ”

معلومات عن الكاتب

الجبل

إنسان وغد وساخر ، متعدد الشخصيات بدون نفاق

اترك تعليقاً