كعادتي اليومية ومنذ ثلاثة سنوات،وأنا أمر من أمام منزل هذا الصغير المشاكس ذو الست سنوات.
كنت أطرق باب منزلهم إن لم أجده بالخارج ينتظر الترحيل.
هاهو اليوم سيبدأ مسيرته الدراسية بأول يوم له في المدرسة.
تلك الدهشة على وجهه وفرحته بإرتدائه للزي المدرسّي وحقيبة ظهره التي تحمل شعار فريقه المفضل،كمية الحماس والطاقة التي تشع منه.
-صاحبي ،مبرووك المدرسة بقيت كبير.
-أكيييد،أنا من زمان كبير بس أسي دخلت المدرسة.
نشبك اصابعنا سويا وبطريقتنا الخاصة في السلام تتعالى ضحكاتنا.
أستقل الحافلة التي تقلني الى المصنع حيث أعمل
لأبدأ يوم ممل وشاق وبداخلي شوق لهذا المشاكس وفضول بإنتظار عودتي ليقص علي كيف قضى أول يوم له بالمدرسة.
لم أتعلق بأحد غيره منذ وفاتة والدتي ،هو يملأ حياتي سعادة أشعر به كأبني ،ولم أتخيل أنني سأفقده في يوم ما.
الساعة الثانية ظهراً يرن هاتفي:
-الوو،عمر ضربتو عربية.
أتاني صوت والدته وهي تبكي وأنا لم أحرك ساكنة.
تمالكت نفسي قليلاً وأخذت اغراضي مسرعة الى الخارج ولا أدري إلى اين أذهب.
في الخارج أعدت الأتصال بها :
-خالتو الحاصل شنو؟!
-نحن في المستشفي وعمر ضربتو عربية وهو راجع على البيت وهو اسي في العناية المركزة.
اوقفت أول سيارة أجرة مرت أمامي وأحسست أن الدنيا تدور بي وقدماي لا تكادا تحملاني.
في المشفى تجولت عيناي حتى وقعت على والدة عمر وهي تجلس على الأرض واضعة يديها على رأسها وأنفجرت بالبكاء حين شاهدتني.
-عمر فات خلانا،عمر ولدي الوحيد مات.
لا أدري من أين أتتني القوة في تلك اللحظة وهي ترتمي بين أحضاني وأنا أربت على كتفها.
اليوم ذكرى وفاة عمر الخامس ،وهاهو عمر إبني ذو الست أشهر نائم بالقرب من والده.
أغلقت دفتر يومياتي ومسحت دمعتي وبداخلي ذلك الصوت
((أنت حيّ ياعمر ،أنت إبني ياعمر))
#وديدة

معلومات عن الكاتب

مودة يعقوب

اترك تعليقاً