من يكتب؟
كانت النصوص التي يرسلها إلي أصدقاء الكتابة منذ وقت طويل وحتى الآن، بُعدًا أستطيع عبره تحديد صور الكتابة التي يتبعها السواد الأعظم منهم، وكنت أشعر أن هذا التمايز بينهم يمكن أن يوظّف بحيث يصنع من كل كاتب مشروعًا مختلفًا تماما عن زميله رغم ورودهم المجال ذاته، وقد صار الزخم الهائل من الكتّاب والقاصّين الآن يُحدث أثرا سلبيًا على تمسك بعض الموهوبين بحلمهم، لأنهم يرون الميدان مزدحمًا ودوائره مكررة، فينتهي بهم الأمر إلى الشعور بعاديّة ما يقدمونه، لو صح التعبير، وعندما يرون أن ما يكتبونه مقلّد ومعروض في أماكن كثيرة، فإنهم حينها لا يجدون دافعًا للاستمرار، فتنكفئ أقلامهم سريعا، وتُطفئ مسارحهم القصصية ومنابرهم المقالية أنوارها، أؤكد لكم، أن هذه التراجيديا توقف الكثير من الكتّاب الأكفاء أن يستمروا.
حين نتحدث عن أن الكل صار كاتبًا فلا عجب ولا غرابة، لأن الكتابة قضية ولغة، ولما كان للكل قضيته الخاصة ولغته الخاصة فإنه يستطيع أن يغدو كاتبا ببراعة، الكتابة ليست إرثًا يُحتكر، ولا موردًا يُقنن، إنها صورة من صور الجمال والتواصل، لا بد أن يمتلكها الجميع ليستمر انتقال الأفكار والمشاعر على الأرض، إنها خلاصة الحياة وبنت الفكر ورسول القلب والإيمان، بل إنها وسيلة من وسائل بقائنا؛ لذلك كان على الجميع أن يمتهنها ويجيدها، يجب أن يكون في كل طفل جديد يخطو خطواته الأولى في التعلم والحياة، كاتب يجيد التعامل مع الكلمة وكأنها حجر كريم، يعرف أين يليق بها أن تكون وفي قلب أي جملة، لذلك.. لو كانت كثرة الكتّاب تقلقك، فكّر فيها وكأنها مفردة توازي الحياة، ذلك أن الكتابة صورة من صور الحياة، ولما لم تكن أنت الكائن الحي الوحيد على هذا الكوكب، فعليك أن تجعل حياتك مختلفة وجديرة، أن تشير نصوصك وكتاباتك إليك، دون الحاجة لأن تمهرها بتوقيع يحمل اسمك، إلا لو خفت من قراصنة الحرف المدّعين.. بالطبع.

معلومات عن الكاتب

لينا السماني

كوب القهوة المسكوب، يلهمني أن أكتب، وملامح شريد نهره أحدهم، تعطيني جملة أو اثنتين، ولو أنها تنخر موضعا في قلبي إلا أنني أهرع لأن أكتبها، أنا طفلة تبيع الورد في مدارج العابرين، وتبحث في الوقت نفسه عن ظل أحدهم..

تعليقان 2

  • كلما ولجت من بابك انتابني شعور بأن خلف هذا الباب شئ سيفاجئني مما يجعل هذا القلب يسارع وتيرة نبتاضه ويثير القلق في الروح رائحة الحزن تتبخر من ثقب الباب الظلمة حالكه
    إلا إن هناك طائر ألوانه متناسقة وصوته يبعث الأمل والطمانينة يسكن فوق الباب مما جعل أمر الدخول حتميا ولا بد منه
    حين تكتبين اكتبي بلا توقف واثريها لتضئ عتمة الليل وترتب فوضي القلوب

    • شكرًا لحديثك الطيب، الذي يبقي على هذا الباب قابلًا لأن يُفتح، ثمة رسائل قصيرة تمد في عمر الروح، عمرًا آخر.. ابق بخير.

اترك تعليقاً