الساعه الان تشير نحو السابعة والنصف
يرقب عقارب الساعه التي تسير ابطأ ما يكون
هذا حال وقته قبل ان تحضر هي
بعد حضورها لا يحس لا بالوقت ولا بالمكان
تتبعثر كل عوالمه بوجودها
قااربت الساعه الي الثامنه صباحا
بدا عليه القلق فهي دائما تأتي مبكرا لا تتأخر الى هذا الوقت
هو ولقرب منزله يأتي دائما قبلها ليكافيء نفسه برؤيتها قادمه
ووضع يده على خده وراح غرقا في تفاصيل مجيئها البراق له
يجعل قلبه يكاد يخرج
ينبض بقوه كما وانه قد تم حقنة بال
التي تنشط القلب في حالات الانعاش
هو كما الميت بدونها
تاه في ذكريات يوم امس حين كانت هنا في هذه الغرفة غرفه المكتب
وراح يتأملها في خياله وقد انفصل عن واقعه تماما
انتبه علي اثر خفقان قلبه فعلم بقدومها
سمعها تتحدث خارجا مع الغفير كما كانت تناديه “عم ” تلتفت نحو الخاله عامله النظافة تحييها بلطف وتسألها عن حال اطفالها وبيتها
تتحدث برقة مع موظفة الاستقبال وتسالها عن صحتها
ثم بعدها يبدأ هو بالتصبب عرقا .. يأخذ منديلا يجفف به حبات العرق التي ابت الا ان تخرج لها لتعبر لها عن شوق تكنه لها .. يجف حلقه
يأخذ رشفة من الماء من كأس بجانبه يضعه دائما لهذا الوقت تماما
قد حان دوره الان ستدخل
ينبض قلبة بقوة اكبر تكاد تسمعه اذا كنت تجلس بالقرب منه
” ستشرق شمسي اخيراً بطلتها هذه ” قالها في نفسه مبتسما
لكنها لم تدخل .. لماذا
هو ليس معتادا علي هذا .. بدا قلبه متضربا جدا فهو في حاله من استنفار كل قواه ليستطيع استقبالها ببساله ورباطه جأش
تستنزف كل قواه هذه حين تأتي فيظل تائها حتى يحين موعد خروجهما وتودعه لتذهب
لم تدخل وهو ينتظرها بفارق الصبر
ذهب تتحدث مع العم ليحضر لها قهوة .. تأخرت في الخروج فنسيت قهوتها في المنزل
فتحت الباب وتنفست الصعداء استنشقت هواء التكييف البارد وتنهدت
مع دخولها احس بوخزة في قلبه فتبسم
القت السلام عليه فرد سلامها فهي لقلبه السلام والامن هي له كل شيء جميل في دنياه ..
رد تحيتها الصباحية كما اعتاد علي ذلك
رغم ابتسامتها الهادئه لاحظ توترها
هو يحفظها جيدا .. لا بد ان هناك امر قد حدث
راقبها تضع حقيبتها بهدوء
اخرجت “الكوت ” لتلبسه وتبدأ يومها في العمل
اخدته برقه شديد كما الازهار .. ادخلت يدها اليمني
ترتدي اسوره صغيره بسيطه جدا وانيقه حد الاناقه ..
التفت حول نفسها لتدخل يدها الاخر
ببطء اقفلت ازرار ال “لابكوت ” جلست قبالته
سألته بهدوء :كيف حالك !! كاد قلبه يخرج من قفصه
ولو لم يكن القلب متمردا كقلبه هذا اذا لما يحبس في قفص !!
قال : الان انا بخير .. ماذا عنك !؟
قالت : انتقلنا حديثا الى منزل اخر
وهذا اليوم الاول اجد صعوبه في الوصول الي هنا رغم قرب المسافه
اعتمدت قرب مسافتي فأستيقظت في وقت متأخر ثم اسرعت واسرعت وتعجلت في كل شي حتى استطيع الوصول في الموعد ثم انني نسيت قهوتي الصباحيه .. تخيل فقط كم الصداع الهائل الذي سيصدح برأسي عندها .. لذلك طلبت لي قهوة ولك ايضا اعلم انك لم تشرب قهوتك بعد … وتاه في حديثها في الاجابة عن سؤال مفاده كلمتين “كيف حالها”
– وهي تستمر في حديثها هذا غرق هو في تفاصيلها
نبرتها الهادئه ، عفويتها ، بساطتها ، حركة يديها وهي تتكلم ، بريق عينيها الذي يشبه ذاك في عيون الاطفال ، ثم تأمل ابتسامتها العذبة التي تخرب عليه موازين يومه كلها .. يفكر في كل هذا
انتبه اثر سؤالها له ان كان يريد استعاده كتابه الذي اعارها اياه واعتذرت له لانها ستبقيه اكثر معها لانها لم تجد الوقت الكافي لتقرأه
اجابها مبتهجا ان لا مانع لديه .. يمكنها ابقاؤه معها الوقت الذي تشاء
فكتابه وقلبه تحت تصرفها .. لم يقل لها ذلك بل يحدث به نفسه فقط
حضرت القهوه .. شكرت العم بإبتسامه تضيء عتمه النفس و ظلام الدنيا كلها ..
اضافت له ملعقه سكر ووضعت لها ملعقتين
قدمت له القهوة وهي تقول : تفضل قهوتك كما تشربها دائما خفيفه السكر
حدث نفسه ان وجودها هو السكر في دنياه
غارق هو في تفاصيلها
تراه هادئا صامتها وهي تحب ان تثرثر كثيرا
تعتذر له عن ثرثرتها الكتيره فيجيب انه يجد متعه في سماعها ولا مشكله لديه
في اعماقها تبتهج بإعترافه هذا وتحتفظ به لنفسها
تعمل معه في نفس القسم في عياده الاطفال
منتصف النهار والجو ساخن وصراخ الاطفال والازدحام تجدها هادئه مبتسمه
تطمئن الامهات على اطفالهن المرضى
تكشف على الاطفال وتتحدث معهم تلاعبهم وتشاغب معهم .. تضحك معهم
هو يراقب كل هذا ويبحث عن وريد طفل ليضع له “كانيولا” فراشه على يده
بعد انتهاء هذه الدوامة ايضا تكون بأبتسامتها العذبة
هذا اليوم اقترح عليها ان يخرجا معا .. فهي عاده تسبقه في الذهاب
خرجا معا ليسيرا مسافه بالاقدام للوصول لموقف الحافله التي سيستغلونها ..
اوصلها منزلها وواصل سيره
بعد مضي يومان علي هذا كان يوم عطلتها
عصراً ناداتها والدتها
ان هناك من يريد مقابلتها وقد طلبها من والدها للزواج .. اوشكت ان تعارض فهي ترفض الكثير من المتقدمين لها ليس غرورا بل
هي فقط لا تجد من يشبه فارسها الذي في خيالها
هو فقط يشبه زميلها ذاك الصامت الذي لا تزعجه ثرثرتها ولا يمل الاستماع اليها ابدا ..
رضخت لامر والدتها وتأهبت لتذهب لوالدها وتري من اتي لترفضه بكل رقة وهدوء
دخلت علي مكان جلوس ابيها
هالها ما رأته واحست ان الاوكسجين قد نفذ من الكون كله
كان هو .. تاهت هي فيه لم تستطع التحدث ابدا
جلست بهدوء لاحظت توتره رغم انه هادئ ويبدو متزنا .. لكنها تعرفه جيدا ..
تحدث مع والدها عن رغبته في ان يتزوج من ابنته وان يأخد رأيها .. وطلب منها ان تفكر وتستخير قبل ان تقرر
كانت تحدث نفسها ” فيم افكر وانا اتمناك بيني وبين نفسي ، فيم افكر وانا اراك في احلامي ، رسمت علي هيأتك فارسي ، فقط لم اقوى َ علي البوح .. ذاك الذي لم تستطعه انت ايضا ، استطيع قراءته بوضوح في صمتك ، عينيك ، هدوءك ”
انتبهت اثر امر والدها لها بان تفكر جيدا وانه يعمل في ذات المشفى الذي بدأت تعمل به منذ ثلاثة اشهر
هزت رأسها ايجابا ولوهلة رفعت عينها لتراه
كان انيقا ، واثقا ، بإبتسامه هادئه وقليل من توتر ..
تأملت ما يرتديه ولم تستطع ان تري وجهه جيدا
لا هي لا تقوى على الانهيار هنا .. برباطه جأش استطاعت ان تتحرك بدت هادئه على غير عادتها
وثرثرتها تلك كأنما ابتلعت لسانها الان
ذهبت الي غرفتها ، اغلقتها جيدا . اقتربت من سريرها ، اخدت الوساده ، وضعتها على فمها وبدأت بالصراخ عليها حتى لا يسمعها من في المنزل ويفزعون ويقلقون علي صحه عقلها
بعدها بدأت بالرقص وبدأت بالقفز والغناء ولم تلحظ وجود اختها وامها في الغرفه يجلسن على الكرسي قرب طاوله المذاكره
ضحكو عليها
سمعت هاتفها يرن .. اخذته فاذا به هو
قلبها يكاد يخرج من مكانه
اجابت بكل هدوء العالم : مرحبا
قال لها فكري جيدا لا اريدك ان تتسرعي .. خذي وقتك كما تشائين سأنتظرك .. عزيزتي .. هل انتي بخير !؟
اجأبت ايجابا فودعها واغلق الخط . تنهد ..كاد قلبه ان يتوقف .. ماذا سيكون ردها !!
لن يتحمل اي تراجع الان فالرجوع صعب والتقدم بعد الان مرهون عليها .. لا يدري هل تواقف فتبهج كآبته ام ترفض وتتوقف حياته هكذا في العتمة
اخبرتت والدتها بموافقتها ولم تذهب لعملها ذاك اليوم
اخذت اجازة ثلاثه ايام ..
في اليوم التاني اتصل والدها يخبره بالقدوم واسرته لان ابنته قد ابدت موافقتها
تلك اللحظة احس بدوران الكون حوله
كان ان يسقط ارضا
بعد جهد جهيد اجاب والدها انه سيأتي بعد يومين
اخبر والدته واشقاءه بالموعد ذهبوا
تجملت واستعدت كما يجب .. توترها كان واضحا وتوتره هو الاخر
حضرت بكل ما تملكه من رقة ووقار اخذ رشفة من كوب الماء بجانبه رددت في سره “يا ارض احفظي ما عليكي ”
القت عليه السلام وجلست بالقرب منه ..
تاه في حضورها وسعادته بها
فقط الان يستطيع ان يقول لها انها كانت له كل شي هزت كيانه وقلبت حياته

سألته ما بك !!
اجأبها : بي انتي .. كل خليه داخلي تنادي بإسمكِ قلبي ينبض بقوة بحضورك
ليس بي سوى حبك .. لم تكوني فقط تداوين الاطفال بل داويتي قلبي معك
سأقولها لك لاول مره في حياتي وعهدا علي من هذا اليوم سأقولها لكِ كل يوم وسأثبتها لعينيك كل لحظه
اني احبك وهذا اماام الله عهدي لك ?

هو سندها
انها قدرُه

معلومات عن الكاتب

Sarah Ahmed Eljack

هنا بيتي
وكل يراع هو وطني
امارس فيه حريتي وما يحلو لي
يراعي هو مخبئي
هو مخزني هو حافظ اسراري وانيسي في وحدتي
قليل من الخضره وكوب قهوه ورائحه مطر
هي المزاج بعينه
دمتم
يسعدني تواصلكم

اترك تعليقاً