روايات اجتماعية

عِنَاقْ خََانِِقْْ 4

كتب بواسطة HAjeR IsMaT

الفصل الرابع ..

أتساءل .. كم مرة يمكن للانسان ان يموت ..؟! .. كم مرة يقترب من الموت .. ؟! .. يمر شريط حياتي امامي ببطء شديد .. وانا ملقاة كجسد بلا روح على ذاك السرير ذي الشرشف الابيض .. اشعر بالفراغ … باللاشي … اغرق في السواد ..

لكن اعتصر الغطاء بكل قوة .. لم أمت . لم أمت.. لم لم أمت ؟!

لم لم افارق هذا العالم بكل ما فيه ؟! .. يارب اسأكفر وانا في هذه الحال .. استغفر الله … استغفر الله ..

دخل بطوله الفارع و هيبته التي لا تتغير … هو .. نعم .. هو … لكنه في نفس الوقت ليس هو … كله انكسار .. كله الم .. اهو حزن على حالي؟! .. ام اني اتوهم .؟! ..

دخلت خلفه ببطنها الذي تكور أمامها .. وتتافف من رائحة معقمات المشفى .. ابتسمت بهدوء .. لم تتحمل ابتسامتي .. وخرجت فورا .. الهذا الحد انا مخيفة ؟! ..

نظرت اليه .. وحدثته بصوتي الذي غيره المرض .. محا ملامحه كثرة الحزن ..

” مبروك يا يوسف ،الله يتم ليها على خير ” ..

قلتها بكل سعادة .. لاني حقا كنت سعيدة من اجله ..

وتجاهل حديثي كعادته الجديدة ..

” حتمشي معاي البيت ”

ضحكت بسخرية ” ليه ؟! ” …

” لانو انا لو شفت منذر معاك تاني صدقيني حاقتلو ” …

” عليك الله سيب الراجل في حاله يا يوسف وما ترمي اغلاطك على الناس ،كفاية .. هو خلاص خاطب وزواجه قريب خليه يعيش حياتو ” ..

اقترب مني وعيونه تقدح شرا .. وامسك يدي بكل قوة .. حتى ظننتها ستغدو في يده ..

” الماعارفاه انتي انو فسخ الخطوبة ، ومن غير كلام كثير يا ابتهال حتجي معاي ” ..

امتلأت عيناي بالدموع ..

” وميساء طيب وعمر وعامر ” ..

قال بكل برود ..

” امك في وما اول اطفال امهم تموت ” ..

وخرج !! . .. بكيت بل انتحبت .. واقمت عزائي ..  اي كائن صرت يا يوسف .. ؟!

عدت معه الى المنزل .. او اقول الزنزانة .. دخلت واذا بها اكتسحها الغبار .. و تتكوم في وسطها بقايا اخشاب و خرد بالية .. امر من هنا اعصار ام ماذا ؟! ..

” معليش انا رميتهم هنا ما لقيت مكان تاني و ما كنت قايلاك راجعة ..”

.. قالت وانخفضت تحمل بعضها .. وقبل اي حركة منها .. دخلت حماتي مستنفرة ..

” ايمان .. بتسوي في شنو يابتي ؟ .. قومي قومي انتي ما خايفة على روحك دي وعلى الفي بطنك دا ” ..

ونظرت الي بحقد

” دي انتي يا حقودة صاح عشان ايمان حتجيب لينا الولد ال انتي  ما جبتيه دايرة تشغيليها وتتعبيها ،لكن دا بعدك يا ابتهال طول ما انا عايشة ” ..

اتحسبوني تأثرت .. لا ابدا .. الامر عادي جدا .. ببساطة .. لا فرق .. مجرد حديث .. اجل كلمات لا معنى لها .. ستدخل من اذني وتخرج من الاخرى .. لن اكترث .. لن يستغرق الامر الا ثواني .. لن ابكي .. لن ابكي .. لن … حسنا لم استطع .. !

ماذا فعلت لأعامل بهذه القسوة .. انا حتى لم انطق بحرف منذ دخلت .. لكن يبدو ان حتى وجودي يسبب المتاعب ..

اتت امي بميساء الي .. واخبرتي انها ستعتني بعمر و عامر .. ميساء اصبحت كل عالمي اصبحت حياتي الجديدة .. اعادت الي ابتسامتي المسلوبة .. حيويتي ونشاطي .. حتى اكتسبت ذاك النور الآسر .. نور السعادة .. ميساء حقا سعاتي ..

الم اعد اهتم بمن حولي او بما يجري معهم .. لا تهمني الاحداث او التفاصيل  

” اكتفيت بطفلتي التي انجبتها حبيبتي ” ..

اقامت حماتي مناسبة وجمعت الكثير من النساء احتفاء باقتراب موعد قدوم المولود .. وبالطبع لست مدعوة .. او بالاحرى مطرودة من غير حضور .. لكن يبدو ان احدى النسوة كانت سليطة اللسان وتحاول التصغير من شأن حماتي … وتسألها لم لم تحضر زوجة ابنك الاولى .. واين هي .. وهل فعلا هو لا يهتم بها وتشغله فقط زوجته الثانية .. والكثير من هذا المنوال .. حديث مسموم خلفه الكثير من النوايا … ارسلت حماتي في طلبي .. اندهشت .. لكن لا بأس لا اهتم .. ارتديت ملابس بسيطة جدا .. ولم اتكلف في زينتي .. بضع خطوط من الكحل فقط .. حملت ميساء التي غدت تحبو انها سعيدة اليوم جدا .. لا ادري لم .. ربما لاننا سنخرج من زنزانتنا لدقات قليلة من الساعة .. قبل ان يحكم علينا بقضاء ليلة دون كهرباء .. !

دخلت وايمان في نفس اللحظة ‘ مصادفة ‘ .. هي بكبرياء و غرور وانا بلا اهتمام وضحكة عفوية على حركات ميساء ..

وما كان ذلك الا شرارة …  

” هسي عليك الله يوسف دا ما درويش ساي هسي ابتهال دي ببدلوها ” ..

حسنا تلك قنبلة فجرت براكين حماتي .. و اشعلت إيمان … قامت حماتي

” ابتهال ما دايرين ازعاج شفع ،ودي البت دي وتعالي اقعدي مع النسوان ” .

. لكن كيف يعقل هذا كيف اترك صغيرتي وحدها .. ان استلزم الامر خروجها فساخرج ايضا .. لا تعنيني هذه الاجتماعات .. لا تهمني نمنمات النساء .. حملت ميساء و هممت بالخروج ..

” شكلك حتكوني ام كويسة شديد ”

احداهن هذه عزمت اليوم على اقامة حرب .. ما بالها لا تمسك لسانها ..

” الله موت ليها اختها عشان تبقى ام ” .. حماااتي ؟!!!

” ماتت اختها و ورثتا ” .. ايمان ؟!! …

أ أنا فعلت ذاك باختي ؟ .. اهذا ما يرون اني افعله ؟! … يال هذا الجرح الذي التهب للتو .. يهوون دموعي بل متيمين بها .. لم احتمل .. تماسكت كثيرا .. ولم استطع الاستمرار … خرجت مسرعة احبس جريان البكاء … لكن ما ان اختفيت عن الاعين حتى حطم سجون اجفاني سيل من الماء المالح .. يحرق ! .. يحرق جوفي .. سرت لا أرى امامي .. لم يوقفني الا اصطدامي باحدهم .. ابتعدت دون ارفع نظري اليه ..

” ابتهال ” …

استدرت .. سلمان !!؟  …

” عايز اتكلم معاك ” .. 

معلومات عن الكاتب

HAjeR IsMaT

هاوية وجداً ..

اترك تعليقاً