روايات اجتماعية روايات واقعية

الوجه الأسود ” بيان ” ١٠ & ١١

كتب بواسطة HAjeR IsMaT

الفصل العاشر ..

 

اسندت جسدها الى الجدار ..

وهي تشعر باشمئزاز رهيب ..

ضاق صدرها جدا ..

تشعر أنها سوف تختنق ..

ارخت وشاحها ، علها تلتقط بعض ذرات الهواء ..

هواء نقي .. هل اساسا الهواء هنا نقي ..

اغمضت عينيها ..

في محاولة لمحو الصورة البشعة التي ارتسمت للعالم أمامها ..

فئة تكافح لتنال القليل .. وفئة مقتدرة ومع ذلك جل همها ما في يد الكادحين .. وكأن سلبهم له نكهة خاصة ..

قديماً كانت تظن كل تلك المقولات كذباً ..

وأشياء لا تفهمها ..

قطع حديثها مع ذاتها ، يد باردة لامست خدها ..

فتحت عينيها بانزعاج ..

لترتطم نظراتها بهذا الوجه شبه الملتصق بها ..

اتسعت عيناها بفزع ..

دفعته بعيداً ..

وشدت وشاحها تغطي .. ما انكشف فعلاً ..

مرر أصابعه على شفتيه .. بخبث

وابتسم ..

” ما بتتوبي ؟! .. ” ..

بدأت ترتجف ..

ضمت جسدها بيديها ، تستجدي الأمان ..

تلعن غباءها الذي يوقعها معه كل مرة ..

لم تعد ترى شيئاً ..

فتكتل الدموع منع الرؤية عنها ..

لم تشعر به الا وهو يشدها بقوة .. ويندفع واياها الى اقرب باب ..

ممسكاً بها من الخلف .. يحكم يده على فمها ..

انها ذات الوضعية بالأمس ..

 

* حياتنا لاحظات مكررة *

 

يمشي على مضض ..

” ازعجتنا المرة المتخلفة دي ، ما قدرت اخلي القروش هي الكانت خاتها بإهمال ، كان بلغت عننا ، اووف ما فكرت وانا بشيل القروش ، لكن منو البصدق مرة جربانة يااخ .. بعدين نحن ورانا ضهر قوي .. اووف فؤاد دا مشى وين ؟ .. عندنا عملية بعد ساعة مفروض يكون جاهز ” ..

ودخل الى مكتبه ، واغلق بابه بقوة ..

ابعد يده من فمها بعد أن اختفى صوت حسن ..

” أنقذتك للمرة التانية من حسن ” ..

أغلق الباب ..

جلس على الكرسي ورفع قدميه الى الطاولة ..

نظر اليها ..

وتكلم بخبث ..

” بما أنك رجعتي برجليك لهنا فأظن عندنا كلام كثير ،  اول شي ، نزلي الغطا دا وافتحي وشك ! ” ..

بيد ترتجف ، انزلت وشاحها تسابق نزوله دمعة يسارية حامضة .. !

 

* الموت ببطء *

…………………..

الفصل الحادي عشر

 

* في زمن قادم *

 

انها تصرخ .. تصرخ بشدة ..

تحطم كل ما حولها ..

شكلها بشع جداً .. شعرها أجعد منتفش وكأنه يحكي قصة انفجار ما ..

وجهها تكاد تختفي ملامحه .. الكثير من الكدمات ، الكثير من الأتربة الطين و القذارة ..

مازالت تصرخ بشدة .. محاولة فك قيد يدها المربوطة باحكام.. ” زحو مني ، ابعدووو ، ما تهبشوووني ، طلعوني من هنا .. طلعووني .. ح أموت .. ” ..

 

يقف يراقبها من خلف الزجاج ..

عينيه تفترس ملامحها المخفية ..

يمسح دمعة حارقة ، تنخر طريقها على خده ..

يتنهد ..

ويغمض عينيه بوجع ..

 

* عودة ماضية *

 

فتحت الباب بهدوء ..

التفتت اليها بخوف ..

” انتي كنتي وين ؟! .. ” ..

نظرت اليها وهي تترنح ، تبدو فارغة وجداً ..

اتقتربت منها ..

وهي تنظر الى بقية العاملات ..

امسكتها بقوة ..

وبحدة مصطنعة ..

” جيهان ، مش قلنا تكوني معاي لحدي ما تتعلمي ، انتي قايلة الدنيا دي بترحم ” ..

اقتربت من اذنها وهمست ..

” كنتي وين يا بتي ، كنتي في ياتو مصيبة ” ..

نظرت إليها بعيون تائهة ..

وبصوت مهتز ..

” عرف ”

انقبض قلبها بفزع ..

هزتها بقسوة ..

” منو العرف ؟! .. منو العرف اتكلمي ؟! .. ” ..

تكلمت احدى العاملات ..

” سميرة .. بسم الله على البت مالك عليها .. “

التفتت اليها .. وبحدة ..

” خليك في حالك ” ..  

اجلستها ..

لم تمانع بدورها .. استلقت وتكورت على نفسها ..

ونطقت بهمس ..

يصل الى سميرة ..

” فؤاد ” ..

* يالها من معضلة *

معلومات عن الكاتب

HAjeR IsMaT

هاوية وجداً ..

اترك تعليقاً