اقتربَ موعد الحفل الموسيقيّ، الذي قرر فيه يائس وحزين أن يلتقيا، وينفذا فيه ما اتّفقا عليه، في الوقت الذي كان فيه كل من نوى الحضور يتأنقُ ويرتدي أجمل وأثمن ما عنده وهو يدندن أغنيات الفنان المحببة له، سيهديها لمن يعزّ عليه، كان إهداؤهما لبعضهما مختلفا.. يتوشحّان السواد يقرآن ذكرياتهما معًا، لم يظن حزين يومًا أنه سيتبع قرارات يائس إلى هذا القدر، لكن الأمر انقضى ولم يعد التراجع ممكنًا، ولما وصلا إلى مواقف السيارات انتظرا قليلًا حتى يهدأ القادمون وتبدأ الأغنية الثانية.. هنا أغمض حزين عينيه وأمسك بالهراوة ليهوي بها على رأس يائس.. سأله ويداه إلى الأعلى:
– لم لم تختر أداة أسرع وأقل ألما.
أريد أن أموت بشكل شجاع.. أن أدفع قيمة الراحة الأبدية التي أطلبها.
دوى صوت الضربة الأولى، والثانية، والخامسة.. في الرأس وفي البطن وفي كل مكان، كان يتلوّى من الألم ويصرخ بصمت.. حزين كان يبكي ويصرخ كذلك، تتابعت الضربات لم تقضٍ أيّ منها عليه وكان الألم يزداد كلّ مرة حتى تساءل يائس في غمرة وجعه كيف لحزين أن يضربه كل ذلك الوقت.. كشّر عن أنيابه وسحب الهراوة منه، ليضربه ضربة واحدة أردته قتيلا.
ماتَ حزين من المرة الأولى، لا لشيء ولكن لأنه حين كان يضرب يائس فعل ذلك تلبية له وحبًا.. أراد أن يضع حدًّا لحياته البائسة وخذلانه المستمر، ولم ينجح لأنه لم يقدر توجيه ضربة واحدة قاتلة، كانت تبدأ سريعة ثم تتباطأ فجأة عندما تقترب، لكن عندما نوَى يائس أذيته استطاع ذلك بضربة وحيدة لأنه تحرك منتقمًا.. كان كل شيء قريبًا ومتصلا، صوت الأغنية التي رثت المحبّين والحزانى، والدمّ يملأ المكان، هدأ يائس ثم مضى واتّخذ مقعده بين الحضور، يسمع آلامه تارة والأنغام تارة أخرى، لقيَ مصرعه هناك، على الكرسيّ قتلته دماؤه أيضا.

معلومات عن الكاتب

لينا السماني

كوب القهوة المسكوب، يلهمني أن أكتب، وملامح شريد نهره أحدهم، تعطيني جملة أو اثنتين، ولو أنها تنخر موضعا في قلبي إلا أنني أهرع لأن أكتبها، أنا طفلة تبيع الورد في مدارج العابرين، وتبحث في الوقت نفسه عن ظل أحدهم..

اترك تعليقاً