توالت زيارات الشيخ ..
و توالت صرخاتها المتألمة ..
تارة يضربها بالكرباج .. و تارة ينكزها بالحربة، و لدهشته لم تكن الدماء تسيل من مكان الطعن ابدا ..
كانت بالنسبة له ( جني عنيد الا بقدر عليه ) ..
الا ان في قرارة نفسه كان يعلم صعوبة الامر .. و لو كان الامر بيده لسلمها الي شقيق بكري ليفتك بها و يريح الحلة بل المدينة باكملها من شرها ..
هوي علي رأسها بالكرباج و هو يصيح ( انضم ) ..
و ليتها لم تنضم ..
بعد ايام ثلاثة من الضرب و النكز اخيرا تعيرت ملامحها ..
كانت تبتسم .. ابتسامة خرجت معها انيابها الحادة ..
صاح الشيخ ( بسم الله الرحمن الرحيم ، اخرج يا لعين )
اراد ان يهوي علي راسها بالكرباج الا انها و رغم قيودها استطاعت ان تمسك طرفه ، تنزعه و تلقي به بعيدا ..

اطلقت زمجرة لا تناسب ملامحها الانثوية او ما تبقي منها و قالت بصوت متحشرج ( داير تعرف انا منو ..)
انا انحدار من سلالة عاشت بينكم سنين طويلة .. هنا و في كل مدينة .. انا الاتقال عليها بعاتي مرة .. و مرة جنية .. انا البتغذي من دمكم و بعيش عليه .. عشنا سنينا دي في الضل .. و جا الوقت الحنظهر فيه ..
داير تعرف انا منو .. انا الاميرة الكانو منتظرين ظهورها عشان ارجع جيشنا ..
تملك الشيخ الرعب لاول مرة في حياته و هو من يخاطب الجن و يخرجهم من اجساد البشر،
خرج و هو يردد ( يا لطيف الطف ) …
…….
كعادته كل ليلة اخذ تلك السيجارة و انطلق الي المقابر حيث يستمتع بما تفعله في راسه دون ازعاج من السلطات او اهل الحي ..
اتكأ علي احد القبور المحفورة حديثا ، كان يفضلها علي القبور القديمة لما بها من رطوبة تربة ، اشعل السيجارة و راح يتلذذ بتدخينها ، احس بدوار لذيذ يغمر رأسه، فراح يقهقه كالمجنون .. احس بحركة ما تحته فانتفض ظنا منه انه ثعبان ، كان يراقب القبر الذي كان يتحرك .. كان التراب يرتج . هز رأسه ليتأكد من ان الامر هو يحدث فعلا ام ان الامر له علاقة بتأثير السيجارة ، و فجأة برزت يد من داخل القبر ..
اتيعت عيناه في هلع و اطلق ساقيه للريح ..
و من خلفه كانت جثة بكاملها تخرج من القبر ،
جثة (بكري) ..
اول جندي في جيش مصاصي الدماء ..

يتبع ..

معلومات عن الكاتب

احمد حيدر

كاتب خواطر ومصمم تطبيقات ومواقع ، مدير موقع روايتي

اترك تعليقاً