انطلقت صرخة منها و هي تنزع انيابها من عنق صبي الخلوة ..
اما هو فقد استغل الفرصة و اطلق ساقيه للريح و هو يصيح ..
لم يكن الدم طعمه كالسابق ..
دم هذا الصبي كان كأنه حمض انساب الي جوفها، و لأول مرة تحس بالوهن ..
قدماها اصابهما الخدر ..
كان الدم كأنه العلقم ، راحت تتقيأه بعنف ..
ما السبب يا تري ؟؟
لم تنتبه هي حينها لاثار كي النار علي ساعدي الصبي ..
هو مصاب باليرقان ..
لابد ان المادة الصفراء التي تجري في دمه هي السبب ..
تقيأت مرات عدة ..
حاولت ان تنهض .. انهارت قواها .. مرة و اخري ..
اخيرا تمكنت من الوقوف ، و بأعين نصف مغمضة لمحت الحشد الذي يقترب منها ..
لابد ان الصبي هو من اخبرهم ، راحت تجرجر قدميها و هي تهم بالهرب، و الحشد يقترب اكقر و اكثر ..

وما هي الا ثوان حتي كانو يحيطون تماما ..

فتحت عيناها بتثاقل ، كانت تحاول ان تستوعب اين هي او محتوي الهمهمة الغاضبة التي تتسلل الي اذنها ، رفعت رأسها المرهق فأذا بها في غرفة مظلمة .. كانت الاصوات بالخارج تتضح اكثر و اكثر
(ياخ دي شيطانة، كتلت بكري اخوي، فكوني ليها هسي بسلمها ليكم جنازة )
صوت اخر هو صوت والدتها تترجاهم ان يستوضحو الامر قبل ان يتهور احدهم، ثم لا تلبث ان تسأل الصبي (يا ولد انت متأكد انه العضتك دي منال )- فيجيب الصوت الاول ( اي هي قال ليكي.. البت دي جنية، ما بشر )
ارادت والدتها ان تدافع عنها الا انها نفسها لم تكن مقتنعة ان التي في الداخل هي ابنتها،هي لم تعد كما هي في الاشهر السابقة، اخيرا صمت الهرج و اتاها صوت شيخ الخلوة من خارج الغرفة ، (انا خاشي ليها و الجن الفيها دا بمرقوا)
فتح الباب و دلف الي الغرفة المظلمة الا من بعض الاضاءة المتسللة .. كان الشيخ يحمل في يده كرباجا ضخما و حربة، كما لم تغفل هي عن السيف الذي يحمله.
همت ان تهاجمه قبل ان تنتبه انها مقيدة بسلاسل ضخمة الي الحائط و الارض.
بينما القي الشيخ السيف و الحربة جانبا . رفع الكرباج عاليا و هوي به علي جسدها. احست به يحرقها بعنف فصاحت في الم ، صرخة مزقت قلب والدتها بالخارج.
كان الشيخ يصيح بصرامة ( انت منو ؟ و الجابك هنا شنو )-
تأتيه الاجابة في شكل زمجرة متوحشة منها فيهوي عليها بالكرباج ..
تتوالي ضرباته و تتوالي صرخاتها ..
حتي خارت قواها و غابت عن الوعي تماما ..

معلومات عن الكاتب

احمد حيدر

كاتب خواطر ومصمم تطبيقات ومواقع ، مدير موقع روايتي

اترك تعليقاً