يكبُرني بعامين فقط
احبه جدا طوال اليوم لا نفترق ابدا
يشاجرني ويمازحني
يخاصمني ويصالحني لا املّ وجوده ابدا
نتهامس ونتشاكس كثيرا يحب القهوة في المساء
والشاي نهارا وصباح
مرة كنا نشعر بملل قاتل
اتذمر انا وينظر إلي بعيون حانية ثم يقتل
كفي تذمرا هل انتي طفلة!
اخرجُ له لساني واقول نعم انا طفلة
يضحك وينظر إلي طويلا ويقول
انتى لستِ طفله انتي كبيرة بعقلك
يمكن ان يزن بلدا فقط استخدميه للخير
بعدها ارى لمعاناً يوحي بشيء من الأفكار الجنونيه
فيقول
هيا نجرب القتل!
اقول من هول المفاجاة نقتل من ؟’
يجيب ضاحكا نعم نقتل هذا الملل
ارمقه بنظرة غاضبة
يواصل ضحكته
اقذف عليه بعض الوسائد والاقلام والدفاتر بغيظ
ثم اقول هيا اتحفنا بالأفكار اللامعة
يقول هيا نهرب
ارد ببرود والي اين نهرب
يقول لي بطريقة فلسفية احبها فيه : فكره أننا نفعل شيء مختلفا ستكون رائعة
استعد ويستعد هو للهروب
اخرج مسرعه امامه
يتوقف ويقول انا القائد وصاحب الفكرة
انتظره ثم افتح الباب واخرج من المنزل واتركه بالداخل
يوصد الباب ثم يخرج بالحائط من الاعلي كي لا نترك اثرا لهروبنا
نمشي بسرعة ونتخطي شوارع الحي القريبة منا
وبعدها أسأله إلي اين نتوجه
يقول لي سنذهب اما إلي البحر او المنتزه
ماذا تريدين الخيار لك
احتار و أقول المنتزه لأننا قبل ايام كنا في البحر
ويقول لي حسنا لكننا سنذهب مشيا علي الأقدام
اتذمر انا ويضحك هو
اضربه لضحكه علي ثم اعترض علي فكرته فيقول
كيف نقتله بغير هذا
ثم ان المسافه الي المنتزه بالأقدام ساعه او يزيد قليلا
اقول وتريدني ان اسير كل هذه المسافه بقدمي
لا اريد
يقول اذا سنركب سياره ولكن لن نلعب ولن نشتري شيئا من هناك
افكر قليلا ثم ينظر هو بإبتسامة النصر فيقول هيا سنسير الي هناك .ارافقه
نظل طوال الطريق نتحدث ولا نصمت ابدا
طوال اليوم يكون معي وطوال اليوم نتحدث ولا ينتهي حديثنا البته
نضحك حتى نجلس على الارض من الضحك
واحيانا نتناقش ونفكر في حل الأزمات العالمية او تحرير فلسطين .. احيانا نتحدث عن الحب عن هذا الوطن
عن الانتماء
عن حب الوطن وعن الفداء
كان يحب تراب أرضه كثيرا ويقول لي انه سوف لن يخرج من هذه البلاد ابدا
ويخبرني انه يريد ان يصبح طبيبا
وأخبرني انه يراني انعكاس لذاته
وانني سأكون طبيبه بارعه
وأخبرني أنني ربما لن استقر في موطني هنا
ربما اتغرب عن وطني قال لي هذا وصمت
ثم واصل فقط أريدك ان تكوني قوية وتواصلي معي تحقيق حلمنا ان كان داخل الوطن او خارجه وفقد تجدين في اي مكان وطنا آخر
لم اكن اعي كل كلامه لكني اتذكره جيدا واتذكر نظرته ونبرته تخبرني شيء لا اعرف كنهه
شيء حزين ذاك الحزن الدفين في نظرته لا اعرف سره
ولكني وعدته اني سأكون طبيبه ووطنا
استمررنا في السير إلي ان وصلنا جوار المنتزه
اجتاحتني رغبه ان ادخل إلي اعماقه واختبأ هناك
امسكت بيده بقوة وضممتها بين يدي واحتضنت ذراعه كاملا
احس بأني احتاج الامان فأحتواني بذراعه
رفعت رأسي انظر اليه فكانت ابتسامة صفراء باهتة تنم عن ألم
تجاهلتها
دخلنا المنتزه ولعبنا معا العاب كثيرة كالأطفال
اكلنا غزل البنات وبعض الأيس كريم
ضحكنا كما لم نبكي من قبل
وبعدها قررنا العوده بعد ان قمنا بالقتل
قتل الملل
في طريق عودتنا مررنا بالجسر وتأملنا الشمس والمياه
كان النيل سعيدا ومبتهجا
قال لي ان النيل ابونا وهذه الأرض امنا
فنحن نخرج ونعود الي الام مهما طال زمن غيابنا
وابونا من يظل يرعانا ويدعمنا بجانب الأم
ابتسمت له
امسك بيدي
وتمسكت انا بفيض حنانه ورقته وشفافيته
رغم ذلك كنت اهابه فغضبه مخيف جدا وعطفه قريب جدا
وعدنا إلى المنزل ودخل عن طريق الحائط
فتح الباب فدخلت انا ودخلنا سرا الي المنزل فوجدنا والدتي تنظر لنا بشيء من الشك وسألت أين كنا
اجبت بابتسامه كنا نتمشي وانطلت عليها الحيلة
ودخلنا قال لي أريدك دائما ذكيه هكذا ولا تكذبي
قلت حسنا ايها المعلم
فقال حان وقت ذهابي
كان اليوم السبت
وعدني ان يمر علي بعد يومين
اعترضت فقال ان غدا لديه عمل مهم وواجب لا بد ان يقوم به
قبلت بشرط ان نذهب حينها إلى البحر سويا وعدني
خرج فشعرت بقلبي يؤلمني
ناديته فعاد فانغمست داخله بين ذراعيه
سمعت نبضاته تحدثني
ضمني إليه بشده قلت له أريدك معي لا استطيع ان اكون وحدي
قال انا معك دائما ولكن أريدك مع وجودي او غيابي فتاتي القوية التي لا يهزها شيء
بكيت فمسح دمعي وودعني
مر يومان وثلاثه واربعه وانا انتظر لكي نذهب سويا للبحر ولم يعد .. غضبت منه واشتقته وافتقده
سمعت طرقات بالباب طرقاته المعتاده استيقظت فرحة وقلت بصوت عالي الباب .. انه هو لقد عاد عمي يوسف
رأيت امي قالت لي إلي اين تذهبين
قلت افتح الباب عمي يطرق
رأيت الحزن علي وجه امي فاندهشت
فقالت مر عامان يا ابنتي
فليرحمه الله كان شهيدا
مات فداء لوطنه
قلت وأنا ابكي كان حلمه ان يكون طبيبا لكنه عاد إلى امه الآن
وسأكون الطبيبه انا وهو ما زال معي فهل احتاج علاجا ؟
لا أدري .. ربما ..

معلومات عن الكاتب

Sarah Ahmed Eljack

هنا بيتي
وكل يراع هو وطني
امارس فيه حريتي وما يحلو لي
يراعي هو مخبئي
هو مخزني هو حافظ اسراري وانيسي في وحدتي
قليل من الخضره وكوب قهوه ورائحه مطر
هي المزاج بعينه
دمتم
يسعدني تواصلكم

اترك تعليقاً