تنظر الى الساعة ، انها الثالثة و الربع لقد انتهى دوامه و لكن لم يتصل بها كعادته .
علمت ان خطباً ما حدث معه أو ان شيئاً ما عكر مزاجه ، تأخذ هاتفها و تبحث عن اسمه للتصل و تعرف ما الخطب ، تتوقف حين تقرأ تلك المذكرة التي ارفقتها سابقاً برقمه:
-لا تكوني غبية و توقفي عن الاتصال او التفكير به ذلك سيكلفك الكثير من عذاب الضمير.
مرت خمسة اشهر على فراقهم و لكنها لا تدري لِم لَم تعتد على فراقه و تسهو كثيراً و تفكر به اكثر.
لكنها مازالت موقنة ان هنالك خطباً حدث معه ؛ فهي لم تفقد احساسها به بالرغم من انقطاعهما عن التواصل .
تفتح حسابها على الفيسبوك و تكتب :
-سمي الانسان انساناً لانه ينسى ، و كلنا ننسى او على الاقل نعتاد ، و لكن لم يوجد بعض الاشخاص يتمردون على هذه القاعدة !
تغلق هاتفها و تحاول الهاء نفسها بأي شيء حتى لا تفكر فيه .
لم تستطع التوقف عن التفكير فقررت الاتصال بصديقتها علمت فوراً ان صديقتها المقربة ليست على ما يرام . عندما سألتها قصت عليها ما حدث بنبرة مغصوصة و بعينين تكابد كي تمنع دموعها من الهطول . لا تريد البكاء لانها تعلم ان هذه ارادة الله ، و مقتنعة جداً انهما _و برغم كل هذا الحب_ لا يصلحان لبعضهم البعض .
تنهي مكالمتها و مازالت تشعر بشيء ما يخنقها و كأن روحها ايضاً من تشتاق . و كانت تعلم شفاء اوجاعها و لكنها كانت قنوعة لدرجة مخيفة ؛ لم تدرك يوماً انها تملك كل تِلك القوى .
تعود لتفتح برنامج الفيسبوك و اول ما تقع عيناها عليه هو منشور كتبه قبل حوالي الساعة :
-نعم نحن ننسى و لكن هنالك اشخاص و كأنهم جزء منا ؛ و كيف ننسى جزء منا؟ و احياناً يكون فرط تفكيرنا من الاسباب التي تجعلنا عالقين ايضا في تفكير الطرف الاخر و من ناحية اخرى النسيان مربوط بالبشر ؛ فكيف للملائكة ان تنسى! .
تغمض عينيها في محاولة فاشلة لمحو ما قرأته من ذاكرتها .
و كانت ذاكرتها تعاندها ، حيث بدأت تتذكر .
**
– اريد ان اخبرك شيئاً صغيرتي ! انا اخاف عليك حتى من نفسي ، اخاف ان اؤذيك و لو بكلمة ، لن اقول لكِ ثقي بي ، و لكنني متأكد ان الايام كفيلة بإخبارك بهذا .
– انا لا اخاف ان تؤذيني ، انا اخاف ان تتركني بعد ان تعلقتك بك ، ان تتلاشى بعد ان تتشبع روحي بِك ، حينها سيكون افضل لو اذيتني ، لان حينها سيكون لدي ما يدفعني لكرهك و اخراجك من عقلي ، إنني اخشى الفراق الغير مسبب ، حيث ان جروحه لا تداوى .
-كفي عن التفكير كثيراً ؛ ف هناك اشياء يفسدها التفكير ، و ثقي بي تماماً فأنا لن اخذلك !
***
توقف تلك الذكريات صوت هاتفها معلنا عن اتصال . تجيب :
-السلام عليكم ! نحن من اذاعة هلا ٩٦ لقد قدمتِ لمسابقة شعرية و فزتي ، مبارك ! و غداً موعد تسليم الجائزة فلتحضري لاستلامها .
شكرتها و اغلقت الخط لم يكن نصها بتلك القوة ، ولكن كأن العالم تآمر اليوم عليها ليذكرها به ؛ و ربما لصدق مشاعرها كان مؤثرا! ، مسحت دموعها التي تسسلت ببطء و هي تتذكر النص الذي شاركت به ، كتبته في اليوم التالي لفراقهم:
***
اصدقا ما يحدث حولي!
اقنعني ان الكل هنا يكذب ..
شمسي باقية لن تغرب..
و انت هنا و لم تذهب ..
و ياليت شمسي تغرب ..و كل من قربي يكذب ..
و لكن انت، بحق الاحلام ستذهب!
و بحق جنى ، و قلبي صوفي المذهب!
هل كنت خيالا ! ام حلما ! ام احدى احلام اليقظة !
قل لي يا من ملك مزاجي كالقهوة ..
ماذا جرى ، اوهم حبك ام نزوة!
لا ادري . لكن ادري انك احببت و لو لحظة..
احببت ثقتي فيك تكابد في الفكرة ..
و لكن..
اما اشتقت ! و الشوق يطوق روحي كالحلقة..
اما اصابك الحنين ولو مرة !
..
اوحقا تدري! انك توجد منك بداخل روحي قطعة ..
تكملني.. فاخبرني كيف ! كيف اخرج جزء مني، و الفكرة!


احببت حنوك . ف بربك ما الذي اقساك !
فقط اخبرني ان العالم يكذب و انك باق !
احتاجك يا ذو العينين البنين و انا من لا تحتاج سواك !
..

***
تغمض عينيها و ما ان تفتحهما حتى يقع نظرها على منشور اخر :
-او تعلمين يا حلوة العينين ان حبك كمس الجن ؛ مهما حاولت التخلص منه يبقى اثر منك فيّ حيث يسمح برجوعك مراراً و تكراراً ! و انا مؤمن ان ما اصابني هو مس من العشقِ! ?

معلومات عن الكاتب

تسنيم البرهان

اترك تعليقاً