لم يكن اخفاء الجثة بالامر العسير ..
فمنذ تحولت الي مصاصة دماء كانت قوي رهيبة تسري في جسدها . حتي هي لم تجد مبررا لها ..
لطالما ظنت ان الامر ما هو الا اسطورة لكنها الان تعيش تلك الاسطورة بكل تفاصيلها .
كانت شغوفة بفكرة مصاصي الدماء، تقرأ عنهم بلهفة تمنت دوما ان تصير مثلهم .. القوة المفرطة . الغموض في عالمهم و احيانا تداعبها فكرة الخلود ..
بدأ الامر في تلك الرحلة العلمية لطلاب كلية الطب بجامعة افريقيا الي ارياف مدينة الابيض، رافقتهم باعتبارها احد طلاب المختبرات الطبية المرافقين للبعثة ، كانت رغم جمال المكان الا انها رتيبة في نظرها تمنت ان يحدث امرا ما يقلب الاحداث حتي كان .
(مذكور) شيخ الحلة و عمدتها رجل يثير في جسدك القشعريرة ،رغم الطيبة البادية علي ملامحه . الا ان قصصه التي كان يحكيها لهم في ختام البرنامج الثقافي كانت تحبس انفاسهم، يتجمعون حوله كانهم صبية فيسرد هو بصوت عميق احداثا حصلت في تلك المنطقةعن حفرة الجن التي يخشي الجميع حتي ذكر اسمها، عن اختفاء حسناوات الحلة و خيرة شبابها و كيف يعثر عليهم اشلاءا ، هرب البعض من الحلة و لكن كل اسرة ترحل كان يفقد في مقابلها اسرة كاملة من الحلة حتي اصدر العمدة قرارا يمنع اي شخص من مغادرة الحلة بل و قام بتعيين شباب يحرسون المخارج و يفتكون بكل من يفكر بالهرب ( يا نموت كلنا يا نعيش كلنا )- هذا ما قاله حينها ، قدموا الذبائح و الكرامات و اوقدوا نار التقابة ضخمة في وسط الحلة ، كانت النساء يندهن الشيخ بركة و يسألن بفضله و كراماته ان يرفع عنهم البلاء ، وقد كان ..
عاشت الحلة بعدها عقودا من الزمان في امان ..
( لكن ما عرفتو الكان بقتل الناس دي شنو ؟)
سألت منال الشيخ مذكور ليرد :
و الله ناس يقوا دا انتقام من كبير الجن في شباب من الحلة سكروا زيييين و مشوا ضبحوا ليهم سخيل اكلوا في حفرة الجن. و ناس يقولوا مرفعين بس و نار التقابة خوفتو عشان كدة فز .. وكلها قصص سمعناها، وقتها انا شاب قدركم كدة و حمد لله من الوقت داك مافي شي ..

انفض سامرهم بعد تلك القصة المرعبة ، كان كل منهم يفكر بالامر الا ان احدهم لم يجرؤ علي ان ينطق بحرف، ..
استلقت منال علي فراشها تفكر حالها حال البقية .. ما ان اغمضت عيناها حتي سمعت صوتا كانه يهمس في اذنها قائلا ( تعالي حفرة الجن، وتعالي شاربة موية ) ..

يتبع

معلومات عن الكاتب

احمد خالد

اترك تعليقاً