روايات اجتماعية

عِنَاقْ خََانِِقْْ 1

كتب بواسطة HAjeR IsMaT

عِناق خَانِق..

 

الفصل الأول..


…..

ثلاثة أحرف من اللغة أقدسها..  ألف . ميم.  وياء..  تحتل جزءا كبيرا مني..  تقلب كياني..  لم أحرم من نطقها بل تلذذت بها..  لكن أتوق لسماعها..  أتلهف شوقا لصغيرتي الحالمة تأتي راكضة و هي تردد أمي أمي و تتلقاها يداي وأدسها في حضني من كل خطر او سوء قد يمسها..  كم أحلم ان اجلسها امامي و امشط شعرها الحريري القصير..  وهي تعترض بلغة مكسرة لماذا لا يكون طويلا كصديقتها..  أحملها وأقبلها..  ونلعب سوية في حديقة منزلنا الصغيرة..  لن أعلمها كره أخواتها و أخوتها الآخرين..  بل سأوصيها بحبهم واللعب معهم..  فمشاكل الكبار لا دخل للصغار بها..  

حلوتي الصغيرة كم أشتاقك..  .. !!
عشرة سنوات مرت منذ ان تزوجت أباك..  كنت صغيرة جدا لم أكمل السادسة عشرة من عمري..  كان جدك رجلا تقليديا ودكتاتوريا في مثل هذه الامور..  فقد زوجني رغم اعتراضات والدتي.. والدك حلوتي شخص جيدا جدا..  كان حنونا و طيبا..  تعامل معي بلطف وتحمل تصرفاتي الطفولية.. لم يكن كبيرا ايضا فقد كان في منتصف العشرين..  لعبنا سويا..  و كبرنا سويا..  لكن أصابتنا لعنة الأهل ذات ليلة هلالية..  
الكل تحدث عنا وانا لم نرزق باطفال..  وان السنين تمضي..  وكيف يا يوسف تتنظرها .. وتتحملها حتى الان وهي لم تفرحك بالولد.. !

تزوج يا يوسف حتى ترزق باطفال.. كل هذا وانا جالسة بينهم..  اكبح جماح مشاعري..  وبالكاد امسك دموعي..  امسك يوسف بيدي حينها وقال بحدة انا لا اريد أطفالا من غير ابتهال..  وخرج و يسحبني خلفه..  وسط اعتراضات الجميع و همساتهم و همهماتهم التي وصلني بعضها..  
كان موقفا لن انساه لوالدك..  لكن الضغوط توالت..  حتى كان زفافه في ليلة مقمرة..  وقفت حينها اتأمل البدر..  لم تدمع عيني بقدر ما كانت حرقة قلبي تتاجج..  و سددت آذاني عن الأصوات الفرحة و الطرب..  كان ذلك بعد ثلاث سنوات من زواجنا.. كنت مازلت صغيرة لا تفقه كثيرا..  دست على قلبي..  وارتديت فستانا ليلكي اللون الذي يعشقه.. وفردت شعري الطويل على طوله  و خرجت دون ان ابه بأي اقوال .. مشيت حتى وصلت الجموع الغفيرة السعيدة بالزواج … رسمت على وجهي ابتسامة بسيطة و دخلت و قد فرقو لي الطريق كما افترق البحر..  و وجوههم مندهشة و همساتهم تتعالى..  وصلت الى تلك الاجساد المتمايلة بانتشاء على انغام الايقاع..  وقد ابتعدو واحدا واحدا عن طريقي..  الكل ينتظر القنبلة التي سأفجرها..  الكل ينتظر للشماتة او للسخرية..  !
وصلت مقاعد ال عروسين..  و منظرهم المرعوب من رؤيتي جعلني لا استطيع أن اكتم ضحكة عفوية اجتاحتني.. كان والدك اكثرهم اندهاشا و تحول اندهاشه الى غضب لرؤيته شعري بدون غطاء.. لكني تقدمت بخطوات واثقة مبتسمة نحوه و عيناي مركزة على عينيه.. والتفت الى العروس و باركت لها بالاحضان..

ومن ثم باركت لحماتي بحيوية..  واظن الصدمة الجمتها .. ووقفت امامه ثم انحنيت وقبلت جبينه..  وباركت له..  
واستدرت عائدة قبل ان تتمرد دمعة حاولت كثيرا اخفاءها..  لكن كان شيء ما قد ثبتني..  نعم كان هو..  يوسف..  امسك بيدي..  و عيناه تقول الكثير..  تقدمت نحوه ورفعت يده عن يدي ووضعتها على جبيني..

“كنت طفلتك وسأكون دوما.”. وغادرت..  

لا أعرف ما جرا بعدها..  لكن انا اعترف بعثرتهم.. سافر يوسف و زوجته في الصباح فورا.. لم ينتظر حتى وداعي.. سافر وتركني خلفه..  عندما تزوجنا اعترضت حماتي على سفرنا و اضطررنا لالغائه ارضاء لها..  ام اليوم فهي من رتبت امور السفر وكل المستلزمات..  ! فوجئت بها في غرفتي..  بوقفتها الارستقراطية و نبرتها المتعالية كالعادة..  

” قصدك شنو يا ابتهال من السويتيه امبارح ” ..

 تأملتها اتقصد اني تعمدت الحضور واغاظة العروسين..

” ما تظني انو حركتك مشت علي يا بت الناس. احفظني نفسك وما تتعدي حدودك احسن ليك انتي لسى في بيتي” ..

وابتسمت ” و يوسف دا ايمان بتتكفل بيو ”


مرت الايام والاسابيع و شهر العسل غدا ثلاثة أشهر.. وصادف يوم خطبة ابن خالتي..  كنت سعيدة من أجله لانه استطاع تخطي الثقب الذي سببته له انا!  ..
تزينت بفستان بلون البرتقال..  ورفعت شعري ذيل حصان..  ودخلت تشع مني السعادة وابحث بعيني عن سيد المناسبة.. وفجأة اجدني محاطة بين ذراعي احدهم..  شهقت من الفزع و استدرت سريعا..

سقطت بصري على ذاك الشيء الصغير الموازي لي..  
مد يديه بحب ” خااالتو ” .. ضحكت بفرح غامر كم مر من الوقت دون رؤية عامر..  وامه اختي العزيزة ميساء..  
حملتت من امه..  وقبلته..  مسحها بغيظ

” حتوسخيني ”
“انت ما عارف مشتاقة ليك كيف..ليه يا عموري ما جيتنا”
اعاد شعره للوراء بحركة عفوية

” كنا حنجي بس بابا مشغول ”

.. انزلته..  واقتربت من ميساء..  و غرقنا في عناق طويل..  اختصر الكثير من الاحاديث.. همست في اذني

” حنقعد مع بعض قعدة طويلة ” ..

ابتعدت عنها وابتسمت .. اقتربت مني و محت دمعة كادت ان تسقط..  امسكت بيدي..  وتقدمنا نحو منذر لنبارك..

معلومات عن الكاتب

HAjeR IsMaT

هاوية وجداً ..

اترك تعليقاً